الزركشي
425
البحر المحيط في أصول الفقه
الفصل الثاني في الترجيح وهو تقوية إحدى الإمارتين على الأخرى بما ليس ظاهرا مأخوذ من رجحان الميزان وفائدة القيد الأخير أن القوة لو كانت ظاهرة لم يحتج إلى الترجيح قال إلكيا الترجيح إظهار الزيادة لأحد المثلين على الآخر أصلا مأخوذ من رجحت الوزن إذا زدت جانب الموزون حتى مالت كفته ولو أفردت الزيادة على الوزن لم يقم بها الوزن في مقابلة الكفة الأخرى قلت هذا حد للمرجح لا للترجيح . وقيل بيان اختصاص الدليل بمزيد قوة عن مقابله ليعمل بالأقوى ورجح على الأول لأن الترجيح يجري في الظواهر والأخبار تارة وفي المعاني أخرى فالتعريف الأول يخرج منه الأخبار والظواهر لاختصاص اسم الأمارة بالمعاني وهذا مندفع بالغاية . وفيه مسائل : الأولى أنه إذا تحقق الترجيح وجب العمل بالراجح وإهمال الآخر لإجماع الصحابة على العمل بما ترجح عندهم من الأخبار وأنكر بعضهم الترجيح في الأدلة كما ينبغي في البينات وقال عند التعارض يلزم التخيير أو الوقف قال الإمام وقد حكاه القاضي عن البصري الملقب ب جعل . قال ولم أر في شيء من مصنفاته مع بحثي عنها ولعل القاضي ألزمه إنكار الراجح إلزاما على مذهبه في إنكار الترجيح في البينات واستبعد الإبياري وقوع القاضي في مثل ذلك وقال ابن المنير ليس ببعيد للخلاف في أن لازم المذهب هل هو مذهب فإن كان القاضي وجد له نصا فذاك وإن لم يجده بل ألزمه بجعله مذهبا له فصحيح عند من يرى ذلك وإن ثبت فهو قول باطل وهو مسبوق بالإجماع على استعماله الترجيح . الثانية سواء فيما ذكرنا كان الترجيح معلوما أو مظنونا قال القاضي لا يجوز